الجاحظ
21
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
الخليل بن أحمد لأوزان القصيد وقصار الأرجاز ألقابا لم تكن العرب تتعارف على تلك الأعاريض بتلك الألقاب ، وتلك الأوزان بتلك الأسماء ، كما ذكر الطويل والبسيط والمديد والوافر والكامل وأشباه ذلك ، وكما ذكر الأوتاد والأسباب والخرم والزحاف . وقد ذكرت العرب في أشعارها السناد والاقواء والاكفاء ، ولم أسمع بالايطاء . وقالوا في القصيد والرجز والسجع والخطب ، وذكروا حروف الروي والقوافي ، وقالوا : هذا بيت وهذا مصراع . . . وكما سمى النحويون فذكروا الحال والظروف وما أشبه ذلك ؛ لأنهم لو لم يضعوا هذه العلامات لم يستطيعوا تعريف القرويين وأبناء البلديين علم العروض والنحو . وكذلك أصحاب الحساب قد اجتلبوا أسماء جعلوها علامات للتفاهم » « 1 » . وقد شعر الجاحظ بثقل الحمل الذي حملته اللغة العربية عندما نقلت إليها مختلف العلوم المعروفة في اللغات اليونانية والفارسية والهندية ، ودعا إلى عدم تكليف اللغة ما ليس في طاقتها ، وقد عبر عن ذلك بقوله : « وليس ينبغي أن نسوم اللغات ما ليس في طاقتها ونسوم النفوس ما ليس في جبلتها ، ولذلك يحتاج صاحب المنطق إلى أن يفسره لمن طلب من قبله علم المنطق » « 2 » . ويشير الجاحظ إلى حركة الترجمة التي نشطت في عصره ويرى أن الترجمان يجب أن يكون عالما باللغة المنقولة والمنقول إليها « 3 » . ويرى أن الشعر لا يترجم وإذا ترجم ذهب سحره وتقطع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه « 4 » . وثمة ناحية أخيرة عالجها الجاحظ هي تعلم اللغة . وقد رأى أن ثمة صعوبات تعترض المتعلم ترجع إلى طبيعة اللغة ذاتها وكثرة مفرداتها وثقل مخارجها ، كما ترجع إلى جهل المتكلم بمدلولاتها . ولكن أعون الأسباب على تعلمها فرط الحاجة إليها « 5 » .
--> ( 1 ) المصدر ذاته ، ج 1 ، ص 97 - 98 . ( 2 ) الجاحظ ، الحيوان ، ج 6 ، ص 8 . ( 3 ) الجاحظ ، الحيوان ، ج 1 ، ص 77 . ( 4 ) المصدر ذاته ، ج 1 ، ص 74 . ( 5 ) المصدر ذاته ، ج 5 ، ص 289 .